الحاج محمد كريمخان الكرماني
42
حقائق الطب وجوامع العلاج
في اللبن ففي النطفة اجزاء لطيفة مائية واجزاء غليظة دهنية واجزاء كثيفة عكرية فالاجزاء اللطيفة المائية روحانية كما ثبت في العلم الهرمسى وحققنا ذلك في كتابنا مرآة الحكمة وحيّزها أعلى لو خليت وطبعها والاجزاء الدهنية نفسانية وحيّزها أسفل من الروح لان لها جهتين جهة العكرية ومنها غلظتها وجهة روحانية ومنها سيلانها والاجزاء العكرية جسدانية وحيّزها في الأسفل فإذا خليت هذه الاجزاء وطبعها وقف كل واحد منها في حيزها وان شايع كل واحد كل واحد فإذا وقعت في الرحم وعمل فيها قويه ميزها ووقف كل واحدة منها في حيّزها البتة لعدم القاسر في الأغلب فإذا عرفت ذلك فلنمثل لك مثالا في الاعلى والأوسط والأسفل فإنها تختلف من حيث الجهات ولنمثل ذلك في ورق الشجر فلاحظ المثال الذي في الهامش فنقول ان الورق أيضا مركب من ثلث جواهر كما انك ترى تتفصل في القرع والانبيق إلى ماء ودهن وأرضية فإذا جرى المدد في جوف الساق والغصن ووصل إلى الفطرات واندفع منها إلى الخارج وفصّله النفس النباتية فمن جهة كان أعلى الورق رأس الورق الحاد الدقيق وأسفله الجهة الغليظة منه ووسطه بين ذلك فصعدت الاجزاء الروحانية إلى رأسه الدقيق ولذا دقّ ولطف ولذا يكون ارق وأنعم والطف ومايلا إلى السماء الا ان يكبر فيثقل على رجله فينزل والأرضية منه نزلت إلى أسفل الورق الغليظ ولذا غلظ وانبسط أكثر وصار أثخن ويكون نازلا إلى الأسفل وتوسط الدهن فلأجل ذلك صار في الانبساط والدقة بين الطرفين ومن جهة يكون السطح الاعلى من الورق وبطنه أعلى والسطح الأسفل منه الذي هو ظهره أسفل ووسط ثخنه يكون بين بين فالاجزاء الروحانية تصعد إلى السطح الاعلى ولذا يكون أنعم واصفى ومتوجها إلى السماء لخفته والعكرية تنزل إلى الظهر فلذا يكون أخشن واكثف ومتوجها إلى الأرض لثقله والدهنية تكون بينهما في ثخنه وهذا أيضا اعتبار ومن جهة يكون الاعلى منه أطرافه والأسفل عند قطره والوسط بينهما فتصعد الروح إلى الأطراف ولذا ترى عروقه مما يلي الأطراف ارق وجسمه أنعم والطف ومايلا إلى السماء والعروق مما يلي القطر ونفس العرق القطرى منه أغلظ وجسمه أيضا مما يلي القطر أغلظ ولذا يكون مايلا إلى الأرض فيكون الورق ذا حنى ومن جهة مطلق الاعلى من جميع الأطراف